
كتبت: مها أبو ندا
استمع العالم كله مساء أمس الجمعة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بقطاع غزة، فهل هي خطة سلام أم استسلام؟
هل الإستسلام يبني دولاً ديمقراطية؟
إن الإستسلام لايبني دول ديمقراطية، طالما أن هناك عدو لديه أطماع توسعية و يتربص، وتاجر يخطط لمصلحته الشخصية للحصول على المكسب المالي، فالعدو معروف من هو منذ عام ١٩٤٨، والتاجر المخطط يبحث عن جائزة نوبل للسلام، وعدة مليارات يحصل عليها من الدول العربية للتغطية على خسائر بلاده في الداخل.
لماذا يجربوا المتجرب؟
دائمًا نقول أن التاريخ يعيد نفسه، ويقول المثل الدارج “اللي يجرب المتجرب عقله مخرب”، ففي عام 1994، جلست أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات، وأمامها ورقة، وعلى كتفها ترسانة نووية هي الثالثة في العالم، ولكنهم استطاعوا إقناعها أن الأمان ليس في الأصابع التي تضغط على الزناد، ولكن في التوقيعات على الورق! .
أوكرانيا وقعت وتنازلت، وسلّمت، وانفضوا و وانصرفوا جميعًا من حولها.
أمريكا التي كانت تقدم “الضمانات”، وقفت على التلّ متفرجة، تَعدُ بالدعم والمساندة، ثم تقايضها على ما تبقى من ثرواتها! .
القوة التي كانت تملكها أوكرانيا ذهبت أدراج الرياح و صارت ذكرى، والورقة التي وقّعت عليها أصبحت نكتةً قبل سنوات، وفي الغرفة الأخرى، جلس مفاوضوا طالبان أمام الأمريكان، وسألهم أحدهم أن يتخلّوا عن سلاحهم.
إبتسم أحدهم وقال: “هذا السلاح هو الذي أتى بكم إلى طاولة المفاوضات، ولولاه لما التفتّم ونظرتم إلينا أصلاً، فكيف نُلقيه ونتخلي عنه؟”.
أما اليوم، يرفع الإسرائيليون ذات الورقة، يطالبون حماس والمقاومة الفلسطينية بأن يوقّعوا عليها، أن يلقوا السلاح، أن يدخلوا في “عالم جديد” من الصراعات بلا مقاومة، بلا قوة، بلا قدرة على الرد في أي وقت وفي أي مكان.
يقولون إن السلام لا يُبنى إلا على نزع السلاح، وإن الأمن لا يأتي إلا بعد تجريد الفلسطيني من وسيلته الوحيدة لحماية نفسه وبلده .
التاريخ يعيد نفسه!
إن التاريخ لا يخطئ حين يُعيد نفسه،
فحين سلّم الهنود الحمر سلاحهم و سيوفهم وأقواسهم، جاءت المذابح التي محتهم من الوجود بلا عودة.
وحين وثق الليبيون بوعود إيطاليا، جاءتهم المشانق و المقاصل في صحراء سرت الليبية.
و أيضًا حين سلّم قادة الأندلس مفاتيح مدنهم، لم يجدوا سوى محاكم التفتيش التي أحالتهم رمادًا.
اليد التي تُفرّط في سلاحها، لا تكتب مصيرها، بل يكتبه لها عدوّها بالحبر الأحمر.
وحماس والمقاومة يعرفون و يفهمون هذا الدرس جيدًا، ويعرفون أن البندقية في يد وغصن الزيتون في يد، فالبندقية التي تُلقى اليوم، ستُرفع غدًا في وجه صاحبها.
ولهذا، فإنها تقول للإسرائيليين وللعالم كله: لن نكون هنودًا حمراً جددًا، ولن نرمي سلاحنا لنُساق إلى المذبح والمقصلة!.





